مجلة طموح بلا سقف

البنوك السعودية تواصل الاعتماد على أسواق الدين الخارجي لتمويل نمو الإقراض في 2026

الأحد 25 يناير 2026 12:45 مـ 6 شعبان 1447 هـ
العاصمة الرياض
العاصمة الرياض

أفاد تقرير حديث صادر عن وكالة إس آند بي جلوبال للتصنيف الائتماني، أن البنوك السعودية يُتوقع أن تواصل اعتمادها على أسواق الدين الخارجي لتمويل النمو القوي في الإقراض خلال عام 2026، وذلك في ظل الاحتياجات التمويلية المتزايدة المرتبطة بمشاريع «رؤية 2030»، ومع استمرار التوسع الائتماني الذي يتطلب مصادر تمويل إضافية لسد فجوة السيولة.

وأشار التقرير إلى أن هذا التوجه يعكس طبيعة المرحلة الحالية التي تشهد تنفيذ مشاريع ضخمة في مختلف القطاعات الاقتصادية، ما يفرض ضغوطاً على السيولة المحلية، ويدفع البنوك إلى تنويع مصادر التمويل، لا سيما من الأسواق الدولية، لضمان استدامة النمو في عمليات الإقراض.

وأكدت الوكالة أن الاعتماد على التمويل الخارجي يأتي ضمن إطار يمكن إدارته، في ظل تحسن ظروف السيولة العالمية، وتراجع أسعار الفائدة، وهو ما يخفف من تكلفة الاقتراض الخارجي مقارنة بالفترات السابقة.

توقعات نمو الإقراض ومحافظ القروض

وتتوقع وكالة إس آند بي جلوبال أن تنمو محافظ الإقراض لدى البنوك السعودية بنحو 10% خلال عام 2026، مقارنةً بنمو بلغ 11% في السنة المنتهية في نوفمبر 2025، ما يعكس استمرار الزخم الائتماني وإن بوتيرة أقل قليلاً.

وبيّنت الوكالة أن إقراض الشركات سيستفيد بشكل خاص من الفرص التي تتيحها المشاريع الكبرى المرتبطة برؤية المملكة 2030، مرجحة أن تتراوح القروض الجديدة للشركات بين 65 و75 مليار دولار خلال عام 2026، مدفوعة بمستويات استثمار مرتفعة، ولا سيما في قطاعات العقارات والمرافق.

وأضاف التقرير أن هذا النمو في الإقراض يعكس الثقة في متانة الاقتصاد السعودي، وقدرته على استيعاب توسع ائتماني مدروس، مدعوم بإصلاحات هيكلية ومشاريع استراتيجية طويلة الأجل.

الديون الخارجية والسيولة التمويلية

ورجّحت الوكالة أن تواصل البنوك السعودية اللجوء إلى الديون الخارجية لسد الفجوة التمويلية، ما سيؤدي إلى ارتفاع صافي الديون الخارجية إلى نحو 6 % من إجمالي القروض، وهي نسبة ترى الوكالة أنها لا تزال قابلة للإدارة ضمن مستويات المخاطر الحالية.

وأوضحت أن تحسن السيولة في الأسواق المالية الدولية، إلى جانب انخفاض أسعار الفائدة، يسهمان في تسهيل هذا التوجه، وقد يشجعان البنوك على تسييل الرهون العقارية لصالح «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، أو إصدار سندات مدعومة برهون عقارية سكنية، بما يعزز مصادر السيولة طويلة الأجل.

وأكد التقرير أن هذه الأدوات التمويلية تتيح للبنوك مرونة أكبر في إدارة الميزانيات العمومية، وتحسين مواءمة آجال الأصول والخصوم.

جودة الأصول ومخاطر الائتمان

وتتوقع وكالة إس آند بي جلوبال أن تظل مؤشرات جودة الأصول لدى البنوك السعودية قوية مقارنة بالمستوى الإقليمي، رغم ارتفاع نسبة القروض غير المنتظمة إلى ما بين 1.6 و1.7 % في عام 2026، مقابل 1.1 % في سبتمبر 2025.

وأشارت الوكالة إلى أن تعرض البنوك لقطاعات أعلى مخاطر، مثل الشركات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب انخفاض معدلات الشطب، قد يؤدي إلى ارتفاع نسبة القروض المتعثرة، إلا أن مخاطر التجزئة تظل محدودة نسبياً.

وأوضحت أن ذلك يعود إلى اعتماد البنوك على رواتب المقترضين كضمان رئيسي، إضافة إلى انخفاض مخاطر فقدان الوظائف، خصوصاً في القطاعين الحكومي والعام، ما يعزز من استقرار محافظ القروض ويحد من المخاطر الائتمانية على المدى المتوسط.